الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
74
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
والكاهلي وهو عبد اللّه بن يحيى وإن لم يرد نص على وثاقته إلّا أن النجاشي قال هو كان وجها عند أبي الحسن ووصيّ به علي بن يقطين ، فقال له اضمن لي الكاهلي وعياله ، أضمن لك الجنة ، ولا يبعد أن يكون مجموع هذا توثيقا له . وأمّا دلالته على المقصود واضحة ، فان النهى عن تكرار النظر إنّما هو لخوف الفتنة وثوران الشهوة . وفي الخصال باسناده عن علي عليه السّلام في حديث الأربعمائة ، قال : لكم أول نظرة إلى المرأة فلا تتبعوها نظرة أخرى واحذروا الفتنة . « 1 » ودلالتها أيضا ظاهرة . فتحصل من جميع ذلك ، أن الأقوى هو القول الأول . * * * بقي هنا أمران : 1 - استثناء القدمين هو استثناء القدمين كما ورد في كلمات بعضهم ، ويدل عليه أمور : 1 - جريان السيرة القطعية على عدم سترهما في الصدر الأول ، فإنه لم يكن هناك جواريب مثل اليوم بل لم يكن لكثير منهم الحذاء ، حتى أن كثيرا من الأعراب لا تلبس نسائهم الجواريب في أيامنا هذا ، فلو وجب الستر ، لزم الأمر بسترهما . وعدم وجوب الستر ، دليل على جواز النظر بالملازمة ، ولكن بالشرطين المذكورين . إن قلت : لعل ذيولهن كانت طويلة تستر أقدامهن ؛ كما يظهر من معتبرة سماعة عن الصادق عليه السّلام في الرجل يجرّ ثوبه ؛ قال : أني لأكره أن يتشبّه بالنساء . « 2 » وما عن سنن النسائي ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة ؛ فقالت أم سلمة : كيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبرا . قالت : اذن
--> ( 1 ) . الشيخ الصدوق ، في الخصال / 632 . ( 2 ) . الوسائل 3 / 367 ، الحديث 4 ، الباب 23 من أبواب احكام الملابس .